عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
22
الاستخراج لأحكام الخراج
الآية إذا قلنا إن الفىء هنا ما أخذ بقتال هل هي منسوخة أو أن المراد بها خمس الغنيمة أو أن المراد بها الأرض خاصة وهذا الثالث أصح ويقرر هذا أن الفىء يستعمل كثيرا فيما أخذ بقتال وروى إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر رضى اللّه عنه قال أفاء اللّه على رسوله خيبر فأقرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما كانوا وذكر الحديث وروى يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أفاء اللّه عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهما وذكر الحديث خرجه أبو داود وإذا تقرر هذا فمن رأى دخول الأرض في آية الغنيمة خاصة أوجب قسمتها بين الغانمين ومن رأى دخولها في آية الفىء خاصة فمنهم من أوجب ارصادها للمسلمين عموما كقول مالك وأصحابه ومنهم من خير بين ذلك وبين قسمتها وهو قول الأكثرين ثم إن أبا عبيد زعم أن الصحابة رضى اللّه عنهم رأوا دخولها في كلتا الاثنتين فلذلك منهم من أشار بقسمتها ومنهم من أشار بحبسها ورد ذلك أصحاب مالك وقالوا لو دخلت في آية الغنيمة لكانت حقا للغانمين كالمنقولات فكيف يخير الامام بين اعطائها لأهلها المستحقين لها وبين منعهم حقهم وقد يقال إن من رأى قسمتها كالزبير وبلال رضى اللّه عنهما وهو أول اختياري عمر رضى اللّه عنه لم يكن مأخذه في ذلك دخولها في آية الغنيمة وإنما يكون مأخذهم في ذلك انها لما كانت فيئا لجميع المسلمين وحقا مشتركا بينهم جاز تخصيص الغانمين بها لأنهم من جملة المسلمين ولهم خصوصية على غيرهم بحصول هذه الأرض بقتالهم عليها فإذا كانت المصلحة في تخصيصهم بها جاز وهذا كما أقطع عثمان رضى اللّه عنه جماعة من الصحابة بعض أرض السواد اقطاع تمليك ونظيره وقف الامام بعض أراضي بيت المال على بعض المسلمين وقد أفتى بجواز ذلك ابن عقيل من أصحابنا وطوائف من أصحاب الشافعي وأبي حنيفة ومن الشافعية من منع ذلك وسنذكر ذلك مستوفى فيما بعد إن شاء اللّه تعالى الأصل الثاني حكم خيبر وقد اختلف الناس فيما فعله فيها